الحب هو تجربة انسانية تنتزع الانسان من وحدته القاسية البارده و تقدمه إلى حرارة الحياة المشتركة الدافئة و للحب أنواع كثر بحسب ظروف حدوثه و اطرافه و طبيعته و لكن في كل الاحوال يبقى الحب هو ذاك الشعور بالانس و الود و الطمأنينة غير المشوبه بخوف ولا شك
و لنتعرف على انواع الحب لابد لنا من توضيح مظاهره و اسبابه بحيث يمكننا التفريق بينها بشكل واضح
النوع الاول من الحب هو حب الاستحقاق او بمعنى آخر هو عندما تتوافر لديك كل أسباب الحب فهنا يجب عليك ان تحب و هذا النوع من الحب يتمثل في حب الله و رسوله ذلك الحب الخالص الذي لا يشوبه شك في استحقاق الحب . فحب الرسول يختلف عن أي حب آخر لأنه مستحق لهذا الحب بما ارشدنا إليه من الهداية و الحق و بما له من المقام الرفيع بين بني آدم و لذلك فحبه علينا واجب و حق له يقره العقل و المنطق قبل القلب .
و نوع آخر من الحب و هو الحب الفطري الذي يولد مع الانسان و يعيش معه ولا يفارقه حتى الموت كما أن هذا الحب الفطري الذي يخلق و يزرع داخل الانسان هو حب مستقر لا يزيد ولا ينقص و لا يبدأ ولا ينتهي ، فهو أحد مكونات الجسم البشري الغير ملموسة و لكن قد يصاحب هذا الحب انواع اخرى تعضده و تقويه و تؤكده داخل النفس و مثل هذا الحب يظهر جلياً في حب النفس أو حب المرء لذاته ، فكل منا على فطرة حب النفس و ليس من الطبيعي ان تجد شخصاً لا يحب نفسه ، كما أنه لا يوجد من يحب نفسه بمقدار ضئيل يزيد مع الوقت و لكنه حب أبدي لا يتغير ولا يتبدل . و يمثله أيضاً حب الوالدين و الاخوة لما لهم من أثر عميق في التكوين النفسي للفرد .
بعدما تحدثنا عن الحب المستحق و الحب الفطري و ما لهما من طبيعة مميزة تختلف عن كل ما نعرف من مشاعر انسانية نتحدث الآن عن انواع أخرى للحب و هي تلك التي تقابلنا في المجتمع على اختلاف انواعه . فهناك الحب السببي : و هو الحب الذي يظهر نتيجة لوجود بعض الاسباب و الدوافع ، و تلك الاسباب هي أيضاً كفيلة بزيادة هذا الحب أو نقصانه كما أنها كفيلة بإنهائه كما بدأته أول الأمر و برغم ذلك فقد يكون هذا الحب من أقوى الروابط الانسانية لأنه مبني على إقناع عقلي و منظق مقبول لدى الجميع مما يجعل له الكثير من الحجج و الاسلحة التي يحتج بها في مواجهة عثرات الحياة و يظهر هذا الحب جلياً بكل اسبابه و مظاهره في الحب بين الزوجين بعد الزواج ، ففي هذه الحالة يكون الزواج مهداً لحب أو بمعنى آخر مهداً لأقوى الروابط الانسانية جمعاء ، فالزوجة المخلصة تراعي حقوق زوجها و تصونه في ماله و نفسها و تحسن عشرته و تربية أبنائه ، كما أنها قرة عينه و وعاء همومه و هي سكنه الذي يسكن إليه وقت الضيق ... و كل هذا أدعى بالزوج العاقل سليم المنطق أن يحبها ما دامت حياتها و ما استقامت على ذلك ، و إذا انتقص من هذه الاسباب شيء واحد فعنده الكثير من محاسن صنيعها الأخرى التي يحتج بها عند نفسه و يبقيها على حب زوجته و الاخلاص لها ، و على الجانب الآخر فالزوج المخلص لزوجته و الذي يقوم على تلبية حاجاتها و تكريمها و اعزازها و منحها الثقة بالنفس التي لا تجدها أي امرأة إلا عند رجل يحبها و يوقرها و هو أيضاً سندها و قوتها و ركنها الحصين الذي تلجأ إليه دوماً و هي واثقة من وجوده عندما تحتاجه ، كل هذا و غيره كثير من مظاهر المودة و التراحم و الاحترام بين الزوجين كفيلة بإبقاء هذا الحب و حمايته و الدفاع عنه ، و هذا الحب أيضاً هو الدافع لدى كل من الطرفين للتسامح و العفو عن زلات الطرف الآخر لما له من حظوة و رصيد طويل من المحاسن التي تشفع له إذا أخطأ بحق شريكه ، و نحن هنا نتحدث عن الحالات السائدة في المجتمع التي يكون فيها الزواج رباط و التزام و تراحم بين الطرفين تحت مظلة الدين و الاخلاق و القيم .
و هنا نصل أيضاً إلى نوع آخر من أنواع الحب ، ذلك الحب الذي هو قيمة يجهلها الكثير و لكن من يعرفها يعرف انه امتلك كنزاً من كنوز الحياة لا يوجد تسمية معروفه لهذا الحب و لكنني أحب ان أسميه الحب الخيري فكل من أطراف هذا الحب لا هم له سوى الخير و السعادة للطرف الاخر دون انتظار المقابل و دون سبب مادي لهذا الشعور و عندما نصل إلى هذا النوع من الحب فلا يوجد ما يمثله خير من ذاك الحب الخيري بين الاصدقاء ,, فالصداقة الحقيقية تمكن الانسان من أن يرى نفسه في غيره و أن يحيا غيره فيه و هي علاقة قائمة على اساس المودة و التعاون و بذلك فهي أساس لكثير من المشاعر الايجابية و السلبية في بعض الاحيان و لكن في النهاية يبقى الحب الخيري هو الرابط الخفي بين الاصدقاء و هو السبيل إلى صلاح الفرد و المجتمع ، فالصديق يرشد صديقه إلى عيوبه و يساعده على التخلص منها بدافع الحب وحده لا سواه و قال الامام الشافعي في ذلك : "سلام على الدنيـا اذا لـم يكـن بهـا صديق صدووق صادق الوعد منصفا " فالصديق الحق هو من ينصفك محقاً و يردك إذا كنت ظالماً و كل هذا و غيره الكثير من مظاهر التعاون و الحب الصادق بين الاصدقاء لها أعظم الأثر في حياة الفرد و حتى مماته ، و أيضاً لها من الأثر الطيب في صلاح المجتمع .
و حسبي ما سبق حديثاً عن الحب ، و لكن من تتمة الأمر أن نذكر ذلك النوع الاخير من الحب ، هذا الحب الذي طالما زدنا في قدره و المغالاة فيه حتى صار هو المعنى الوحيد الأوحد للحب و ما من شيء له صفة الحب و اسمه إلا هو ،و لكن الواقع يقول أن هذا النوع ليس له من الحب إلا اسمه . نعم ، هو ذاك النوع الذي هو أول ما يتبادر إلى الذهن عندما ترى مقالاً فيه كلمة "حب" فهو العداء السريع الذي يسبق إلى الذهن و هو اللص المحتال الذي يسرق الفؤاد ، و هو أيضاً الساحر الفتان الذي يغشي الحواس جميعاً يلهيها عن الواقع و يرسم لها أحلامها المحققة على أرض من السراب في جزيرة الاحلام ، و هو البحر الذي يقذفك بأمواجه بكرم فائق حين تكون على شاطئه ، يستدرجك بلونه و صفائه ، و لكن حين تلقي بنفسك في أحضانه باحثاً عن درره يغدر بك و يقذفك في أعماقه لتغرق ثم يلفظك مرة أخرى إلى الشاطئ و انت فاقد الاحساس ، نراه كثيراً و نرى ضحاياه و لكننا لا نزال نقفز في احضانه معللين أنفسنا بأتخاذ الحذر منه حتى لا نلقى مصير غيرنا و لكننا لا نلبث أن نعلم أنه لا حيلة معه و لا وسيلة لتجنب أمواجه المتلاطمة فتلك ضريبة الباحث عن اللؤلؤ في باطن البحر . هو تجربة شعورية ليس لها مثيل ، بل هي مهارة نتعلمها ثم نطبقها ثم نبرع بها و تصبح لنا هواية و متسع لإفراغ الطاقات ، و لكننا لا ننسى أبداً تجربتنا الاولى في تعلم هذه المهارة ، فهذا الحب هو من المهارات المكتسبة التي يتعلمها المرء ولا ينساها ، و بالطبع فهذا الحب – او المهارة – يزيد و يصبح ابهى و أجمل مع الوقت و مع الممارسة ، و لكننا كما ذكرت لا ننسى أبداً اول عهدنا بهذا الحب ، الطفل الذي يتعلم الكلام فيبدأ بكلمات متعثرة غير مفهومة ، ثم مع الوقت ينتظم لسانه و يبرع منطقه و قد يصبح الكلام له هوايه أو وسيلة لتمضية الوقت و الاستمتاع به ، و لكنه لا ينسى أبداً أول كلمات نطق بها و يفيض سروره إذا استمع لها مسجلة ، بل يحاول أن يستعيد هذه الذكرى و ينطق الكلمات بهذه الطريقة المتعثرة لعله يستعيد بعضاً من مرح هذه الفترة السراء ،و كذلك المحب العاشق ، مهما برع في الحب و مهما زاده الحب براعة و حيلة فهو يحن دوما إلى أول عهده بالحب و كثيراً ما يشتاق إلى تذكر مشاعره المتعثرة داخلة و كلمات الحب المتلعثمة في فمة ، و مهما توالت السنون فهو يفيض شوقاً إلى نفحة من الماضي يستعيد فيها دقيقة واحده كمبتدئ في الحب و ليس كمحترف له ، يسترق كل ما يذكره بماضيه السعيد ، كعابر سبيل في أرض الحب ليس له منها غاية ولا مراد حتى تعلقت حواسه بعد قلبه بأحد عابري السبيل مثله ، فتغيرت حياته و ارتسمت أحلامه على هذه الارض الغريبة و توالت أيامه على هذه الارض و نسي أنها أرض ارتحال لا أرض إقامة و تحولت السعادة التي كانت تدفعه للبقاء على هذه الارض إلى عادة أكثر منها رغبة في البقاء و من سحر هذا الحب أنه يخيل للمارة على أرضه أن لقائهم قد يكتب له البقاء و الاستمرار و ينسيهم أن هذه السعادة لها عمر يقتصر على ثوانٍ معدودة هي فترة التقاء عابري سبيل يسيران كل في طريقه قبل أن يتفرقا و يمضي كل منهما في طريقه و كل ما يبقى هو ذكرى لعابر سبيل ارتسمت معه أحلام زائفة على أرض زائلة في لحظة لقاء ساحرة . ذلك هو الساحر الماكر اللاعب بالعقول ، و هو قصير الاجل لكنه طويل الاثر ، ليس له مكان ولا زمان و أحياناً نظن أنه غير موجود لكنه عندها يظهر و يباشر سحره و مكره علينا فنعلم عندئذ انه موجود في اخر مكان نظنه فيه
في انفسنا
بقلم : السيد الشاذلي
و لنتعرف على انواع الحب لابد لنا من توضيح مظاهره و اسبابه بحيث يمكننا التفريق بينها بشكل واضح
النوع الاول من الحب هو حب الاستحقاق او بمعنى آخر هو عندما تتوافر لديك كل أسباب الحب فهنا يجب عليك ان تحب و هذا النوع من الحب يتمثل في حب الله و رسوله ذلك الحب الخالص الذي لا يشوبه شك في استحقاق الحب . فحب الرسول يختلف عن أي حب آخر لأنه مستحق لهذا الحب بما ارشدنا إليه من الهداية و الحق و بما له من المقام الرفيع بين بني آدم و لذلك فحبه علينا واجب و حق له يقره العقل و المنطق قبل القلب .
و نوع آخر من الحب و هو الحب الفطري الذي يولد مع الانسان و يعيش معه ولا يفارقه حتى الموت كما أن هذا الحب الفطري الذي يخلق و يزرع داخل الانسان هو حب مستقر لا يزيد ولا ينقص و لا يبدأ ولا ينتهي ، فهو أحد مكونات الجسم البشري الغير ملموسة و لكن قد يصاحب هذا الحب انواع اخرى تعضده و تقويه و تؤكده داخل النفس و مثل هذا الحب يظهر جلياً في حب النفس أو حب المرء لذاته ، فكل منا على فطرة حب النفس و ليس من الطبيعي ان تجد شخصاً لا يحب نفسه ، كما أنه لا يوجد من يحب نفسه بمقدار ضئيل يزيد مع الوقت و لكنه حب أبدي لا يتغير ولا يتبدل . و يمثله أيضاً حب الوالدين و الاخوة لما لهم من أثر عميق في التكوين النفسي للفرد .
بعدما تحدثنا عن الحب المستحق و الحب الفطري و ما لهما من طبيعة مميزة تختلف عن كل ما نعرف من مشاعر انسانية نتحدث الآن عن انواع أخرى للحب و هي تلك التي تقابلنا في المجتمع على اختلاف انواعه . فهناك الحب السببي : و هو الحب الذي يظهر نتيجة لوجود بعض الاسباب و الدوافع ، و تلك الاسباب هي أيضاً كفيلة بزيادة هذا الحب أو نقصانه كما أنها كفيلة بإنهائه كما بدأته أول الأمر و برغم ذلك فقد يكون هذا الحب من أقوى الروابط الانسانية لأنه مبني على إقناع عقلي و منظق مقبول لدى الجميع مما يجعل له الكثير من الحجج و الاسلحة التي يحتج بها في مواجهة عثرات الحياة و يظهر هذا الحب جلياً بكل اسبابه و مظاهره في الحب بين الزوجين بعد الزواج ، ففي هذه الحالة يكون الزواج مهداً لحب أو بمعنى آخر مهداً لأقوى الروابط الانسانية جمعاء ، فالزوجة المخلصة تراعي حقوق زوجها و تصونه في ماله و نفسها و تحسن عشرته و تربية أبنائه ، كما أنها قرة عينه و وعاء همومه و هي سكنه الذي يسكن إليه وقت الضيق ... و كل هذا أدعى بالزوج العاقل سليم المنطق أن يحبها ما دامت حياتها و ما استقامت على ذلك ، و إذا انتقص من هذه الاسباب شيء واحد فعنده الكثير من محاسن صنيعها الأخرى التي يحتج بها عند نفسه و يبقيها على حب زوجته و الاخلاص لها ، و على الجانب الآخر فالزوج المخلص لزوجته و الذي يقوم على تلبية حاجاتها و تكريمها و اعزازها و منحها الثقة بالنفس التي لا تجدها أي امرأة إلا عند رجل يحبها و يوقرها و هو أيضاً سندها و قوتها و ركنها الحصين الذي تلجأ إليه دوماً و هي واثقة من وجوده عندما تحتاجه ، كل هذا و غيره كثير من مظاهر المودة و التراحم و الاحترام بين الزوجين كفيلة بإبقاء هذا الحب و حمايته و الدفاع عنه ، و هذا الحب أيضاً هو الدافع لدى كل من الطرفين للتسامح و العفو عن زلات الطرف الآخر لما له من حظوة و رصيد طويل من المحاسن التي تشفع له إذا أخطأ بحق شريكه ، و نحن هنا نتحدث عن الحالات السائدة في المجتمع التي يكون فيها الزواج رباط و التزام و تراحم بين الطرفين تحت مظلة الدين و الاخلاق و القيم .
و هنا نصل أيضاً إلى نوع آخر من أنواع الحب ، ذلك الحب الذي هو قيمة يجهلها الكثير و لكن من يعرفها يعرف انه امتلك كنزاً من كنوز الحياة لا يوجد تسمية معروفه لهذا الحب و لكنني أحب ان أسميه الحب الخيري فكل من أطراف هذا الحب لا هم له سوى الخير و السعادة للطرف الاخر دون انتظار المقابل و دون سبب مادي لهذا الشعور و عندما نصل إلى هذا النوع من الحب فلا يوجد ما يمثله خير من ذاك الحب الخيري بين الاصدقاء ,, فالصداقة الحقيقية تمكن الانسان من أن يرى نفسه في غيره و أن يحيا غيره فيه و هي علاقة قائمة على اساس المودة و التعاون و بذلك فهي أساس لكثير من المشاعر الايجابية و السلبية في بعض الاحيان و لكن في النهاية يبقى الحب الخيري هو الرابط الخفي بين الاصدقاء و هو السبيل إلى صلاح الفرد و المجتمع ، فالصديق يرشد صديقه إلى عيوبه و يساعده على التخلص منها بدافع الحب وحده لا سواه و قال الامام الشافعي في ذلك : "سلام على الدنيـا اذا لـم يكـن بهـا صديق صدووق صادق الوعد منصفا " فالصديق الحق هو من ينصفك محقاً و يردك إذا كنت ظالماً و كل هذا و غيره الكثير من مظاهر التعاون و الحب الصادق بين الاصدقاء لها أعظم الأثر في حياة الفرد و حتى مماته ، و أيضاً لها من الأثر الطيب في صلاح المجتمع .
و حسبي ما سبق حديثاً عن الحب ، و لكن من تتمة الأمر أن نذكر ذلك النوع الاخير من الحب ، هذا الحب الذي طالما زدنا في قدره و المغالاة فيه حتى صار هو المعنى الوحيد الأوحد للحب و ما من شيء له صفة الحب و اسمه إلا هو ،و لكن الواقع يقول أن هذا النوع ليس له من الحب إلا اسمه . نعم ، هو ذاك النوع الذي هو أول ما يتبادر إلى الذهن عندما ترى مقالاً فيه كلمة "حب" فهو العداء السريع الذي يسبق إلى الذهن و هو اللص المحتال الذي يسرق الفؤاد ، و هو أيضاً الساحر الفتان الذي يغشي الحواس جميعاً يلهيها عن الواقع و يرسم لها أحلامها المحققة على أرض من السراب في جزيرة الاحلام ، و هو البحر الذي يقذفك بأمواجه بكرم فائق حين تكون على شاطئه ، يستدرجك بلونه و صفائه ، و لكن حين تلقي بنفسك في أحضانه باحثاً عن درره يغدر بك و يقذفك في أعماقه لتغرق ثم يلفظك مرة أخرى إلى الشاطئ و انت فاقد الاحساس ، نراه كثيراً و نرى ضحاياه و لكننا لا نزال نقفز في احضانه معللين أنفسنا بأتخاذ الحذر منه حتى لا نلقى مصير غيرنا و لكننا لا نلبث أن نعلم أنه لا حيلة معه و لا وسيلة لتجنب أمواجه المتلاطمة فتلك ضريبة الباحث عن اللؤلؤ في باطن البحر . هو تجربة شعورية ليس لها مثيل ، بل هي مهارة نتعلمها ثم نطبقها ثم نبرع بها و تصبح لنا هواية و متسع لإفراغ الطاقات ، و لكننا لا ننسى أبداً تجربتنا الاولى في تعلم هذه المهارة ، فهذا الحب هو من المهارات المكتسبة التي يتعلمها المرء ولا ينساها ، و بالطبع فهذا الحب – او المهارة – يزيد و يصبح ابهى و أجمل مع الوقت و مع الممارسة ، و لكننا كما ذكرت لا ننسى أبداً اول عهدنا بهذا الحب ، الطفل الذي يتعلم الكلام فيبدأ بكلمات متعثرة غير مفهومة ، ثم مع الوقت ينتظم لسانه و يبرع منطقه و قد يصبح الكلام له هوايه أو وسيلة لتمضية الوقت و الاستمتاع به ، و لكنه لا ينسى أبداً أول كلمات نطق بها و يفيض سروره إذا استمع لها مسجلة ، بل يحاول أن يستعيد هذه الذكرى و ينطق الكلمات بهذه الطريقة المتعثرة لعله يستعيد بعضاً من مرح هذه الفترة السراء ،و كذلك المحب العاشق ، مهما برع في الحب و مهما زاده الحب براعة و حيلة فهو يحن دوما إلى أول عهده بالحب و كثيراً ما يشتاق إلى تذكر مشاعره المتعثرة داخلة و كلمات الحب المتلعثمة في فمة ، و مهما توالت السنون فهو يفيض شوقاً إلى نفحة من الماضي يستعيد فيها دقيقة واحده كمبتدئ في الحب و ليس كمحترف له ، يسترق كل ما يذكره بماضيه السعيد ، كعابر سبيل في أرض الحب ليس له منها غاية ولا مراد حتى تعلقت حواسه بعد قلبه بأحد عابري السبيل مثله ، فتغيرت حياته و ارتسمت أحلامه على هذه الارض الغريبة و توالت أيامه على هذه الارض و نسي أنها أرض ارتحال لا أرض إقامة و تحولت السعادة التي كانت تدفعه للبقاء على هذه الارض إلى عادة أكثر منها رغبة في البقاء و من سحر هذا الحب أنه يخيل للمارة على أرضه أن لقائهم قد يكتب له البقاء و الاستمرار و ينسيهم أن هذه السعادة لها عمر يقتصر على ثوانٍ معدودة هي فترة التقاء عابري سبيل يسيران كل في طريقه قبل أن يتفرقا و يمضي كل منهما في طريقه و كل ما يبقى هو ذكرى لعابر سبيل ارتسمت معه أحلام زائفة على أرض زائلة في لحظة لقاء ساحرة . ذلك هو الساحر الماكر اللاعب بالعقول ، و هو قصير الاجل لكنه طويل الاثر ، ليس له مكان ولا زمان و أحياناً نظن أنه غير موجود لكنه عندها يظهر و يباشر سحره و مكره علينا فنعلم عندئذ انه موجود في اخر مكان نظنه فيه
في انفسنا
بقلم : السيد الشاذلي

أحب الحب والمحبة التي دينامية. تهانينا على كتابات..
ReplyDeleteمثيرة جدا للاهتمام
http://pangaloan.blogspot.com/
thanx alot
ReplyDelete