كانت الوقت قد تأخر في ليلة صيفية تطل فيها النجوم على كل من في الارض تراقب حركاتهم و سكناتهم ، و كنت اسير على شاطئ البحر ، و لكن هذه المرة لم اكن وحدي .
نعم لقد كانت هناك ، في ذات المكان
و لكنها لم تعد كما كانت فقد تبعثرت نظراتها على جدران القلعة التي تفصل اسوارها بيننا
و لكن يكفي انها كانت هناك من اجلي
فقبل ان تأتي كنت أجلس وحيدا شارد العقل أناجي القمر الذي نشر نوره على صفحة البحر الهادئ و قررت ان اقيم حفل تأبين لكل ما تبقى من الحب الضائع .
فقد ادركت انه حتى تنتهي قصة حب لابد من حفل تأبين لكل الذكريات ، فقمت أبحث عن أماكن تصلح لذلك التأبين .
أماكن منزوعة الذكريات
اماكن لم تشهد على الحب و الوفاء
اماكن لا اسمع فيها صوت استغاثة المشاعر التي جمعت بيننا يوما .
قمت من مكاني و سرت قليلا نحو الشاطئ حتى اقتربت
و ماذا وجدت ؟
لا شيء
فقط رمال و ماء و بعض الاحجار
و لكن لا
فهنا كانت اجمل اللحظات ... و هنا ترقد الذكريات
فقد صارت هذه الرمال و الأحجار عبارة عن اشلاء للحب
أشلاء أكثر إيلاماً من جثث أصحابها
و هنا قالت نفسي ... لنجلس قليلا حتى نلقي نظرة الوداع الأخيرة ، و لكن القلب الذي أجاد الحب لم يقوى على قتله و دفنه ..
فلم اعرف لماذا و لكنني مكثت هناك أناجي ما تبقى من ذكريات ، و استمع إلى حواراتنا التي لا احفظ شيء كما احفظها
فعرفت وقتها انني ما شفيت من الحب بعد ، و تمنيت لو يستعيد الرجال حقهم في البكاء حتى اتمكن من التعبير عما في داخلي و أدركت انني مازلت مريضاً بها و بالحب ...
ثم قررت ان استأنف السير ، فقمت و رجعت إلى حيث كنت و مازال عقلي في ضيافة الذكريات ، و قد ذهبت كل الحواس معه في رحلته القصيرة إلى أرض الأحلام .
و استسلمت بالكامل لهذه الرحلة حتى اصبحت غائباً عن الوعي اتعاطى مسكنات الحب و اتنقل بين جنان الذكريات ...
و فجأة ...
سمعت صوتاً يشق صمت الليل قائلاً :
" كل سنة و انت طيب ! "
هل ما سمعته كان حقيقي ؟ أم ان الهلوسة قد بدأت
ففتحت عيني و نظرت ، و لكن يبدو ان الهلوسة كانت سمعية و بصرية في نفس الوقت
هل من تقف امامي الآن هي من كنت افكر فيها ؟؟!
إذا خانني السمع و البصر فكيف يخونني قلبي الذي قفز من مكانه و استدعى سائر الحواس لتعود على الفور من رحلتها
و قالتها للمرة الثانية :
"كل سنة و انت طيب "
و مازال عقلي يحاول استيعاب ما يحدث و لكنني اجبت دون تفكير
" و انت طيبة"
فقد كانت هي ... و لم تكن هلوسة ولا خيال
نعم!
كان هذا هو يوم ميلادي و قد أتت لي باجمل ما حصلت عليه من هدايا ، فيكفي اننا استرقنا بعض اللحظات في ضيافة حراس الحب و في غفلة من قتلته .
و كانت هذه نهاية ما سأكتبه هنا
فقد قررت ان اهديها ما لا يساويها عندي بأحد
و شغلت يدي بالكتابة على ورق لن تمسه إلا يدها و لن يقرأه احد غيرها
و أكملت هذه الكلمات لها هي
هي و فقط

No comments:
Post a Comment
your comments are always welcome , thanks for caring and commenting on my blog