welcome

Tuesday, March 25, 2008

رماد الذكريات

كانت الوقت قد تأخر في ليلة صيفية تطل فيها النجوم على كل من في الارض تراقب حركاتهم و سكناتهم ، و كنت اسير على شاطئ البحر ، و لكن هذه المرة لم اكن وحدي .

نعم لقد كانت هناك ، في ذات المكان


و لكنها لم تعد كما كانت فقد تبعثرت نظراتها على جدران القلعة التي تفصل اسوارها بيننا

و لكن يكفي انها كانت هناك من اجلي

فقبل ان تأتي كنت أجلس وحيدا شارد العقل أناجي القمر الذي نشر نوره على صفحة البحر الهادئ و قررت ان اقيم حفل تأبين لكل ما تبقى من الحب الضائع .


فقد ادركت انه حتى تنتهي قصة حب لابد من حفل تأبين لكل الذكريات ، فقمت أبحث عن أماكن تصلح لذلك التأبين .

أماكن منزوعة الذكريات

اماكن لم تشهد على الحب و الوفاء

اماكن لا اسمع فيها صوت استغاثة المشاعر التي جمعت بيننا يوما .

قمت من مكاني و سرت قليلا نحو الشاطئ حتى اقتربت

و ماذا وجدت ؟

لا شيء

فقط رمال و ماء و بعض الاحجار

و لكن لا

فهنا كانت اجمل اللحظات ... و هنا ترقد الذكريات

فقد صارت هذه الرمال و الأحجار عبارة عن اشلاء للحب

أشلاء أكثر إيلاماً من جثث أصحابها

و هنا قالت نفسي ... لنجلس قليلا حتى نلقي نظرة الوداع الأخيرة ، و لكن القلب الذي أجاد الحب لم يقوى على قتله و دفنه ..
فلم اعرف لماذا و لكنني مكثت هناك أناجي ما تبقى من ذكريات ، و استمع إلى حواراتنا التي لا احفظ شيء كما احفظها

فعرفت وقتها انني ما شفيت من الحب بعد ، و تمنيت لو يستعيد الرجال حقهم في البكاء حتى اتمكن من التعبير عما في داخلي و أدركت انني مازلت مريضاً بها و بالحب ...

ثم قررت ان استأنف السير ، فقمت و رجعت إلى حيث كنت و مازال عقلي في ضيافة الذكريات ، و قد ذهبت كل الحواس معه في رحلته القصيرة إلى أرض الأحلام .

و استسلمت بالكامل لهذه الرحلة حتى اصبحت غائباً عن الوعي اتعاطى مسكنات الحب و اتنقل بين جنان الذكريات ...

و فجأة ...

سمعت صوتاً يشق صمت الليل قائلاً :

"
كل سنة و انت طيب ! "

هل ما سمعته كان حقيقي ؟ أم ان الهلوسة قد بدأت

ففتحت عيني و نظرت ، و لكن يبدو ان الهلوسة كانت سمعية و بصرية في نفس الوقت

هل من تقف امامي الآن هي من كنت افكر فيها ؟؟!

إذا خانني السمع و البصر فكيف يخونني قلبي الذي قفز من مكانه و استدعى سائر الحواس لتعود على الفور من رحلتها

و قالتها للمرة الثانية :
"
كل سنة و انت طيب "


و مازال عقلي يحاول استيعاب ما يحدث و لكنني اجبت دون تفكير
"
و انت طيبة"

فقد كانت هي ... و لم تكن هلوسة ولا خيال

نعم!

كان هذا هو يوم ميلادي و قد أتت لي باجمل ما حصلت عليه من هدايا ، فيكفي اننا استرقنا بعض اللحظات في ضيافة حراس الحب و في غفلة من قتلته .

و كانت هذه نهاية ما سأكتبه هنا

فقد قررت ان اهديها ما لا يساويها عندي بأحد

و شغلت يدي بالكتابة على ورق لن تمسه إلا يدها و لن يقرأه احد غيرها

و أكملت هذه الكلمات لها هي

هي و فقط

No comments:

Post a Comment

your comments are always welcome , thanks for caring and commenting on my blog